الشيخ محمد رشيد رضا
325
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يستخرج منها بعض إشارات وأحكام بطريق الحساب ، فابدالها بالترجمة يسد هذا الطريق ، مثال ذلك أن سعدي جلبي كتب في حاشيته على البيضاوي عند تفسير سورة الفاتحة أنه إذا أخرجت الحروف المكررة من سورة الفاتحة التي هي أول القرآن وسورة الناس التي هي آخر سورة تكون الحروف الباقية ثلاثة وعشرين قال : وفي ذلك إشارة إلى مدة سني النبوة المحمدية - فإذا ترجم القرآن لا يبقى في الترجمة مثل هذه الفوائد التي هي من جملة معجزاته انتهى « من بشائر صدق نبوت » أما أدباؤنا معشر الترك الروسيين ، فإنهم مصرون على ترجمته ويقولون : لا معنى للقول بأنه لا تجوز ترجمة القرآن الا ايجاب بقائه غير مفهوم ، فلذا يذهبون إلى وجوب ترجمته ، وهو الآن يترجم في مدينة قزان ، وتطبع ترجمته تدريجا ، وكذلك تشبث بترجمته إلى اللسان التركي زين العابدين حاجي الباكوي أحد فدائية القفقاز ، فنرجو من حضرة الأستاذ التدبر في هذه المسألة حرره الامام الحقير أحسن شاه أحمد الكاتب الديني السماوي ( جواب المنار له ) إن من تقصير المسلمين في نشر دينهم أن لا يبينوا معاني القرآن لأهل كل لغة بلغتهم ، ولو بترجمة بعضه « 1 » لأجل دعوة من ليس من أهله اليه ، وإرشاد من يدخل فيه عند الحاجة بقدر الحاجة . وإن من زلزال المسلمين في دينهم أن يتقرقوا إلى أمم تكون رابطة كل أمة منها جنسية نسبية أو لغوية أو قانونية ، ويهجروا القرآن المنزل من اللّه تعالى على خاتم رسله ، المعجز بأسلوبه وبلاغته وهدايته ، المتعبد بتلاوته ، اكتفاء بأفراد من كل جنس يترجمونه لهم بلغتهم بحسب ما يفهم المترجم هذا الزلزال أثر من آثار جهاد أوروبا السياسي والمدني للمسلمين . زين لنا أن نتفرق وننقسم إلى أجناس ، ظانا كل جنس منا أن في ذلك حياته ، وما ذلك إلا موت للجميع . ولا نطيل في هذه المسألة هنا ، ولكننا نذكر شيئا مما يخطر في البال من مفاسد هجر المسلمين للقرآن المنزل ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) - استغناء
--> ( 1 ) بالترجمة هنا المعنوية التفسيرية لا اللفظية الحرفية